العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها ، واختلف في المعني بالآية فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وابن جبير وغير هم أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة . وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية فقال : هما الأفجران من قريش : بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . وقيل : إنهم جبلة بن الأيهم ومن تبعه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم " وأحلوا قومهم دار البوار " أي دار الهلاك . ( 1 ) وفي قوله : " ربما يود الذين كفروا " أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة والكفار إلى النار " ما ننزل الملائكة إلا بالحق " أي بالموت ، أو بعذاب الاستيصال إن لم يؤمنوا ، أو إلا بالرسالة " وما كانوا إذا " أي حين تنزل الملائكة " منظرين " أي لا يمهلون ساعة . " إنا نحن نزلنا الذكر " أي القرآن " وإنا له لحافظون " عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف ، ( 2 ) وقيل : نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى ، وقيل : المعنى : وإنا لمحمد حافظون . " ولو فتحنا عليهم " أي على هؤلاء المشركين " بابا من السماء " ينظرون إليه " فظلوا فيه يعرجون " أي فظلت الملائكة تصعد وتنزل في ذلك الباب ، وقيل : فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات " لقالوا إنما سكرت أبصارنا " أي سدت وغطيت ، وقيل : تحيرت وسكنت عن أن تنظر " بل نحن قوم مسحورون " سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها . ( 3 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 314 . ( 2 ) في التفسير المطبوع : وقيل : معناه : متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الأمة عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة ، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 328 و 330 و 331 .